سيد محمد طنطاوي
417
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم تفسير سورة الليل مقدمة وتمهيد 1 - سميت هذه السورة في معظم المصاحف سورة « الليل » وفي بعض كتب التفسير سميت بسورة « والليل » ، وعنون لها الإمام البخاري بسورة « والليل إذا يغشى » ، وعدد آياتها إحدى وعشرون آية . وجمهور العلماء على أنها مكية ، وقال بعضهم : هي مدنية ، وقال آخرون : بعضها مكي ، وبعضها مدني ، والحق أن هذه السورة من السور المكية الخالصة ، وكان نزولها بعد سورة . « الأعلى » وقبل سورة « القمر » ، فهي تعتبر السورة التاسعة في النزول من بين السور المكية . قال الإمام الشوكاني . وهي مكية عند الجمهور ، فعن ابن عباس قال : نزلت سورة « والليل إذا يغشى » بمكة . وأخرج ابن مردويه عن الزبير مثله . . وفي رواية عن ابن عباس أنه قال : إني لأقول إن هذه السورة نزلت في السماحة والبخل . . « 1 » . 2 - وحقا ما قاله ابن عباس - رضى اللَّه عنهما - ، فإن السورة الكريمة ، قد احتوت على بيان شرف المؤمنين ، وفضائل أعمالهم ، ومذمة المشركين ، وسوء فعالهم ، وأنه - تعالى - قد أرسل رسوله للتذكير بالحق ولإنذار المخالفين عن أمره - تعالى - أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم .
--> ( 1 ) راجع تفسير فتح القدير ج 5 ص 451 ، للشوكاني .